حاجي محمد بيك خان
43
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا
قبورها ولولا جلبة الموج الصخاب لحسبنا أنا من أهل الآخرة ، فتذكرت حينئذ قول حافظ الشيرازي الشاعر « 1 » : ودوي الأمواج يبدو رهيبا * بسرور من فكرة الآلام إن من ساح في السواحل ناج * في ظلام اللّيل البهيم الطامي وباليوم الرابع من حزيران من هذه السنة ( 1799 م ) لمحنا رأس « الكاب » وهو جبل المائدة وبعيد ذلك لمحنا خليج المائدة ، الّذي تقوم في أسفل ساحله « مدينة الكاب » وأعلمنا إذ ذلك أن أزوادنا قد جفت وينبغي لنا بالضرورة الإرساء في الميناء للحصول على أزواد جديدة ، ولكننا كنا جدا متأخرين وإذ لم يرد الربان الدخول في الخليج ليلا بسبب صخور البحر التحتانية صممنا على الانتظار إلى صباح الغد ، وكانت الريح مؤاتية كل اللّيل بحيث استطعنا من غير نصب أن نبرّ « 2 » في مدينة الكاب إبرارا . ولكن الضابط ذا الرتبة الثانية قد نام وهو يباشر ما عليه من توجيه السفينة ، فاتجهت نحو الجنوب فلم نستطع الوصول إلى الأرض في اليوم التالي ليوم الوصول كله ، وألفينا أنفسنا مضطرين ثانية أن نقضي اللّيل في لجة البحر . وأخيرا استعددنا وتأهبنا صباح اليوم الثالث لدخول الخليج غير أن عاصفة رهيبة ذات رعود وبروق فاجأتنا وردّتنا خمس درجات نحو الجنوب ، وسقطت صاعقة على سطح السفينة فقتلت ثلاثة ملاحين وجرحت اثنين جرحا بليغا جدا . مشاق السفر ولكي أطلع مواطني الّذين يرغبون في السياحة ، أذكر المشاق الّتي كابدتها في سفري على السفينة كريستيانا وإنّي قاسم هذه الشدائد على أربعة أصناف . أ - في كل السفن قد يحتاج المسافر إلى الخبز الجيد والزبد واللبن والفواكه والخضراوات ، وقد يضطر إلى شرب الماء الآسن والتمضمض
--> ( 1 ) المترجم الفرنسي نثر النظم الفارسي ، ونظمته أنا شعرا وكذلك كل ما جاء من شعر الرحالة كقصيدة مدح لندن الآتية فيما بعد . ( المترجم ) . ( 2 ) أبر إبرارا نزل إلى البر من البحر وهو ضد أبحر إبحارا .